ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي
مقدمة 6
المقتطف من أزاهر الطرف
ذلك بعض ما يوحى به عنوان الكتاب ، أما ما لا يوحي به ، مما تجده في ثنايا صفحاته وبين سطوره ، فهو مواصلة ذلك الحوار الطّيب المثمر بين عقول هذه الأمّة في شرقها وغربها ، الحوار والجدل - وربّما الخلاف - ولكنه خلاف يقطع بحريّة الفكر واستقلال الرأي ، ويؤكد - في الوقت نفسه - روح الحرص على التكامل والوحدة . لقد حدثتك - عزيزي القارئ - من قبل عن صنيع ابن شهيد ت 426 ه في ( التوابع والزوابع ) وهو يسعى إلى مساماة كبار شعراء المشارقة ، ثم حدثتك عن صنيع ابن سناء الملك ت 608 ه في ( دار الطّراز ) وهو يسعى إلى مساماة كبار شعراء المغرب ، في الموشحات خاصّة ، ثم وهو ينظّر لفنّ التوشيح - المغربيّ النشأة على الأرجح - وها أنت ذا تجد في ( المقتطف ) ذلك الحوار بين ابن سعيد مؤلّف الكتاب والملك الناصر يوسف الأيوبي سلطان الشام ، وفيه يقرّر الأول أن الموشح والزّجل طرازان ابتدأهما المغاربة - يعنى الأندلسيّين - ليقرر الثاني أنّ فنّ الدّوبيت إنما هو من إحسان المشارقة ، ليتّفق الرجلان على أنّ " المحاسن قد قسّمها اللّه تعالي على البلاد والعباد " . ألست معي في أننا أرسينا من قديم أسس الحوار والتفاهم حين كان الآخرون يؤسسون للصّراع والتصادم ؟ عبد الحكيم راضي سبتمبر 2004